عبد الملك الجويني

388

نهاية المطلب في دراية المذهب

وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يأخذ من هذه الخمسمائة إلا ثلثها ؛ فإن الحصة الأخرى لو كانت باقية ، لكان يأخذ منها ثلثها أيضاً ، فلئن فاتت تلك الحصة وأعسر صاحبها ، فلا ينبغي أن يرجع بما فات من حقه بسبب تلك الحصة الفائتة على الحصة الباقية ، وكان حقه في أيديهما ، ففواته بسبب فوات ما في يد أحدهما لا يرد جميع حقه إلى ما في يد الثاني . وهذا الخلاف قريبُ المأخذ من القولين في أن أحد الوارثَيْن لو أقر بدَيْنٍ وأنكر الثاني ، فهل ينحصر جميعُ الدين في حصة المقر ؟ أم لا يلزمه [ منه ] ( 1 ) إلا ما كان يطالَب به لو أقر صاحبه معه ؟ وفيه قولان سيأتي ذكرهما في كتاب الأقارير ، إن شاء الله تعالى . 3969 - ومما أطلقه الأصحاب ( 2 ) في قاعدة هذا الفصل أن قالوا : إذا اقتسم الغرماء مالَ المحجور ، ثم ظهر غريم بدين قديم ، فالقسمة السَّابقة لا تنقض ، ولكن الغريم الظاهر يُحاصن كلَّ واحد بمقدار حقه ، واعتلّوا بأن قالوا : الغريم لا حق له في أعيان الأموال ، وإنما تعلقه بالمالية ، وإذا ( 3 ) كان يرجع على كلٍّ بحصته ، فلا معنى لنقض القسمة مع وصوله إلى ما هو حقه ، من غير تقدير تعويض وإبدالٍ . وهذا يظهر جداً إذا ردت الأمتعة إلى النقود وفُضّت على أقدار الديون ، ولم يكن لواحد من الغرماء في محل الكلام عين مال ، وإنما حقوقهم ديون مرسلة . 3970 - ولو اقتسم الورثة أعيان التركة ، ثم بدا دينٌ ، فالأصح المنصوص عليه أن القسمة لا تنقض ببَدْو ( 4 ) الدَّيْن ، بل يرجع الغريم على كل وارث بحصته إلى استيعاب حقه ؛ فإن حقه يتعلق بمالية التركة ، لا بأعيانها . وأثر القسمة في إفراز الأعيان . وإلا فالتركة في أيدي الورثة .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ( ت 2 ) : بعض الأصحاب . ( 3 ) ( ت 2 ) : إذا ( بدون واو ) . ( 4 ) ( بَدْو ) : مصدر بدا بَدْواً : أي ظهر . ( قاموس ) .